يقول الإمام ابنُ أبي ليلى رحمه الله
أدركتُ عشرينَ ومائة من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان منهم مفتٍ، إلاَّ ودَّ أنَّ أخاهُ قد كفاهُ الفتيا
إنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومن يُضْلِلْ، فَلا هَادِي لَهُ.
وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه.{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }.
{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }.
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }.
وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه.{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }.
{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }.
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }.
أما بعد:
يسر موقع التوحيد حق الله على العبيد أن يقدم لكم مجموعة من الفتاوى
للشيخ الفاضل زيدان الشريف الدريسي حفظه الله.
للشيخ الفاضل زيدان الشريف الدريسي حفظه الله.
(تصنيف الفتوى (العقيدة
نص السؤالهل تعتبر قرينة الصلاة ونحوها من الشعائر الظاهرة علامات تميز المسلم من الكافر بين الناس في هذا الزمان
. وما الرد على من يقول بذلك
نص الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة ونحوها من الشعائر في زماننا ليست علامات معتبرة في عرف الشرع للحكم باسلام الأعيان في مثل أحوالنا وإنما الإعتبار بما كان يميز المسلم عن غيره ولا مميز إلا التصريح بالتوحيد في قوم فشا الشرك بينهم قال الشيخ بدر الدين العيني الحنفي في عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج4*ص127
فإن قلت جاء عن أبي هريرة أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وجاء عن ابن عمر أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم وجاء عن أنس المذكور في هذا الباب فما التوفيق بين هذه الروايات الثلاث قلت إنما اختلفت هذه الألفاظ فزادت ونقصت لاختلاف الأحوال والأوقات التي وقعت هذه الأقوال فيها وكانت أمور الشريعة تشرع شيئا فشيئا فخرج كل قول فيها على شرط المفروض في حينه فصار كل منها في زمانه شرطا لحقن الدم وحرمة المال ولا منافاة بين الروايات ولا اختلاف) انتهى كلامه
والمقصود أن الجمع واجب بين الروايات وذلك باعمال كل رواية وفق مناطها الشرعي وعدم الخلط بين المناطات. وهذه الإعتبارات تختلف باختلاف الأحوال فما يعد علامة للإسلام في وقت لا يكون كذلك في وقت آخر وما يحكم به على قوم في عصر لا يحكم به على قوم آخرين في عصر آخر. وهذا ما صرح به العلماء
قال الشيخ الكشميري في كتابه (اكفار الملحدين) (من كان كفره بانكار أمر ضروري كحرمة الخمر مثلا أنه لابد من تبرئه مما كان يعتقده لأنه كان يقر بالشهادتين معه فلابد من تبرئه منه كما صرح به الشافعية وهو ظاهر (رد المحتار) في الارتداد وفي (جامع الفصولين) ثم لو أتى بكلمة الشهادة على وجه العادة لم ينفعه ما لم يرجع عما قال اذ لا يرتفع بها كفره.انتهى
وقد ذكر هذا المعنى الإمام ابن قدامة فلم يجعل الحج مميزا بين المسلمين والمشركين لاشتراكه بين الطائفتين فقال رحمه الله
(وأما الحج فان الكفار كانوا يفعلونه)
لكن جعل الصلاة مميزا لتميز المسلمين بها في وقته فقال
(ولأنها عبادة تختص بالمسلين فالإتيان بها كالشهادتين)
وهذا ما نفقده في زماننا فكما كان الحج غير معتبر في تمييز المسلم من المشرك لاشتراكهما في أدائه كالطواف والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة فكذلك الصلاة في مثل أحوالنا لم تعد علامة فارقة بين المسلم والمشرك كالحج قديما وأنت ترى كثيرا من المشركين يؤدونها وعليه فلابد من اعتبار آخر وهو التصريح بالتوحيد وعليه العمل منذ أشركت الأمة بربها كما كان زمن الشيخ حمد بن عتيق فقد بين ذلك في رده على عبد الله بن حسين الذي زعم أن إظهار الإسلام يكون بمجرد الجهر بالصلاة فجعل الصلاة علامة يحكم بموجبها على العبد بالإسلام في زمن عم الشرك به وطم
قال الشيخ حمد بن عتيق يرد عليه
فإنه قد بلغني أن بعض الناس يقول: إن في الأحساء من هو مظهر دينه، لأنه لا يرد عن المساجد والصلاة، وأن هذا عندهم هو إظهار الدين، وهذه زلة فاحشة، غايتها: أن أهل بغداد وأهل بنبي وأهل مصر، قد أظهر من هو عندهم دينه، فإنهم لا يمنعون من صلى، ولا يردون عن المساجد.
فيا عباد الله أين عقولكم؟ فإن النّزاع بيننا وبين هؤلاء، ليس هو في الصلاة، وإنما هو في تقرير التوحيد والأمر به، وتقبيح الشرك والنهي عنه، والتصريح بذلك، كما قال إمام الدعوة النجدية: أصل دين الإسلام وقاعدته أمران
الأمر الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه
الأمر الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه وتكفير من فعله هذا هو إظهار الدين يا عبد الله بن حسين
هذا والله أعلم
فيا عباد الله أين عقولكم؟ فإن النّزاع بيننا وبين هؤلاء، ليس هو في الصلاة، وإنما هو في تقرير التوحيد والأمر به، وتقبيح الشرك والنهي عنه، والتصريح بذلك، كما قال إمام الدعوة النجدية: أصل دين الإسلام وقاعدته أمران
الأمر الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه
الأمر الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه وتكفير من فعله هذا هو إظهار الدين يا عبد الله بن حسين
هذا والله أعلم
(تصنيف الفتوى (العقيدة
نص السؤال
ما حكم من يرسل أبناءه إلى المدارس المتواجدة في عصرنا وقد علم أن فيها الكثير من الكفريات
نص الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يجوز إرسال الأبناء إلى المدارس التي وصفها على ما ذكر ولا يعقل أن يوجد عبد يخاف على دينه ويفعل ذلك فإرسال الأبناء إلى هذا المكان من ذرائع الكفر ووسائله ومن أعظم أصول مذهب مالك رحمه الله سد الذرائع كما صرح الناظم في قوله
وسد أبواب ذرائع الفساد** فمالك له على ذه اعتماد
وذريعة الشيء وسيلته وللوسائل أحكام الغايات. فمن أرسل ولده إلى هذا الموطن الذي احتوى على مجموعة غير يسيرة من الكفريات وقد علم عادة أن الطفل لا ينجو من أغلبها إن نجى من بعضها يكفر كلما وقع صغيره في الكفر فهو الذي أرسله ورماه إلى هذا الموقع وقد استقر في العرف حال هذه الأماكن خصوصا والصغير لا يملك تصرفا ولا يميز بين حال وحال وهذا لعلاقة المسؤولية التي تربط الأب بابنه أو من يتولى شأنه
قال الله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}[طه:132] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً}[التحريم6
فالواجب على الآباء أن يقدروا حجم المسؤولية التي على عاتقهم وألا يتهانوا في الأمر وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام حريصا على الصغار حرصا خاصا
فعن أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه قال: أَخذ الحسنُ بنُ عليٍّ رضي اللَّه عنْهُما تَمْرةً مِنْ تَمرِ الصَّدقَةِ فَجعلهَا في فِيهِ فقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "كِخْ كِخْ، إِرْمِ بِهَا، أَما علِمْتَ أَنَّا لا نأْكُلُ الصَّدقةَ!؟"متفق عليه.وفي روايةٍ: "إنا لا تَحِلُّ لنَا الصَّدقةُ"وقوله:"كِخْ كِخْ"يُقالُ بِاسْكَانِ الخَاءِ، ويُقَالُ بكَسرِهَا مع التَّنْوِينِ وهيَ كلمةُ زَجْر للصَّبِيِّ عن المُسْتَقذَرَاتِ، وكَانَ الحسنُ رضي اللَّه عنه صبِياً.
وعن أبي حفْصٍ عُمَر بن أبي سلَمةَ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الأَسد:ربيبِ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:كُنْتُ غُلاماً في حجْرِرسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فقال لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "يا غُلامُ سمِّ اللَّهَ تعالى، وَكُلْ بِيمِينِكَ، وكُل ممَّا يليكَ"فَما زَالَتْ تِلْكَ طِعْمتي بعْدُ.متفقٌ عليه.
"وتَطِيش": تَدُورُفي نَواحِي الصَّفحَةِ.
وعن عمرو بن شُعْيب،عن أَبيه، عن جَدِّهِ رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "مُرُوا أَوْلادكُمْ بِالصَّلاةِ وهُمْ أَبْنَاءُ سبع سِنِينَ، واضْرِبُوهمْ علَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ، وفرَّقُوا بيْنَهُمْ في المضَاجعِ"حديثٌ حسن.رواه أبو داود بإِسنادٍ حسنٍ.
وعن أبي ثُريَّةَ سَبْرَةَ بنِ مَعْبدٍ الجهَنِيِّ رضي اللَّه عنه قال:قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ علَيْهَا ابْنَ عشْرِ سِنِينَ"حديث حسنٌ رواه أَبو داود، والترمِذي وقال:حديث حسن.
ولَفْظُ أبي داوُد: "مرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلاَةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ".
ومن أعظم الأحاديث الجامعة في هذا الباب حديث ابن عمر رضي الله عنهما
وفيه قال سمعت رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول: "كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسئولٌ عنْ رعِيَّتِهِ، والأِمَامُ رَاعٍ، ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،والرَّجُلُ رَاعٍ في أَهْلِهِ ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والمرْأَةُ راعِيةٌ في بيْتِ زَوْجِهَا ومسئولة عنْ رعِيَّتِهَا، والخَادِمُ رَاعٍ في مالِ سيِّدِهِ ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فكُلُّكُمْ راعٍ ومسئولٌ عن
رعِيتِهِ متفقٌ عليه
(إشارة (المسئولية أو المسؤولية كل ذلك صحيح والأولى عندي الوجه الثاني
والله أعلم
(تصنيف الفتوى(العقيدة
نص السؤال
نود من المشايخ الاعزاء المشرفين على المنتدى وفقنا ووفقهم الله لما يحب ويرضى توضيح بعض ما ذكره العلماء أن تبيعية الدار ضعيقة وظنية ...
قال الإمام محمد الشربيني الخطيب _رَحِمَهُ الله_ في “الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع”: « تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ »ا.هـ.
وقال الإمام سليمان البجيرمي _رَحِمَهُ الله_ في “تحفة الحبيب على شرح الخطيب”:« تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ »ا.هـ.
وقال الإمام سليمان الجمل _رَحِمَهُ الله_ في “فَتْحِ الْوَهَّابِ بِشَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ”:« فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَّ لنا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ »ا.هـ.
وقال _رَحِمَهُ الله_ في “مُغْنِيَ الْمُحْتَاجِ إلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِي أَلْفَاظِ الْمِنْهَاجِ”: « (وَ) تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ وَحِينَئِذٍ (مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ لَحِقَهُ)؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ النَّسَبُ (وَتَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ) وَارْتَفَعَ مَا ظَنَنَّاهُ مِنْ إسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ حُكْمٌ بِالْيَدِ، وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ الْمُجَرَّدَةِ »ا.هـ.
قال الإمام أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعيّ _رَحِمَهُ الله_ في “فَتْحِ الْوَهَّابِ بِشَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ”: « تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ » ا.هـ.
وقال _رَحِمَهُ الله_ في “الغرر البهية شرح البهجة الوردية”: « فَإِنْ وَجَدَ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ حَكَمَ بِكُفْرِهِ وَارْتَفَعَ مَا كُنَّا ظَنَنَّاهُ إذْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى »ا.هـ.
أولا : نرجوا من فضيلتكم توضيح هذه الاقوال حتى يزول الاشكال علينا وعلى من يحاججنا ؟؟؟
ثانيا : ما حكم من يقول ان التبعية لهذه الديار والحكم بكفر الشعوب وأعيانهم حكم ظني وضعيف وليس من أصل الدين متاولا بهذه الاقوال ؟؟؟
ثالثا : وهل يعذر من أخطا في الحكم على عين أو شخص بناء قرينة ظنها انها تخالف دين القوم ؟؟؟
قال الإمام محمد الشربيني الخطيب _رَحِمَهُ الله_ في “الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع”: « تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ »ا.هـ.
وقال الإمام سليمان البجيرمي _رَحِمَهُ الله_ في “تحفة الحبيب على شرح الخطيب”:« تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ »ا.هـ.
وقال الإمام سليمان الجمل _رَحِمَهُ الله_ في “فَتْحِ الْوَهَّابِ بِشَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ”:« فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَّ لنا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ »ا.هـ.
وقال _رَحِمَهُ الله_ في “مُغْنِيَ الْمُحْتَاجِ إلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِي أَلْفَاظِ الْمِنْهَاجِ”: « (وَ) تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ وَحِينَئِذٍ (مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ لَحِقَهُ)؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ النَّسَبُ (وَتَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ) وَارْتَفَعَ مَا ظَنَنَّاهُ مِنْ إسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ حُكْمٌ بِالْيَدِ، وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ الْمُجَرَّدَةِ »ا.هـ.
قال الإمام أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعيّ _رَحِمَهُ الله_ في “فَتْحِ الْوَهَّابِ بِشَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ”: « تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ » ا.هـ.
وقال _رَحِمَهُ الله_ في “الغرر البهية شرح البهجة الوردية”: « فَإِنْ وَجَدَ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ حَكَمَ بِكُفْرِهِ وَارْتَفَعَ مَا كُنَّا ظَنَنَّاهُ إذْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى »ا.هـ.
أولا : نرجوا من فضيلتكم توضيح هذه الاقوال حتى يزول الاشكال علينا وعلى من يحاججنا ؟؟؟
ثانيا : ما حكم من يقول ان التبعية لهذه الديار والحكم بكفر الشعوب وأعيانهم حكم ظني وضعيف وليس من أصل الدين متاولا بهذه الاقوال ؟؟؟
ثالثا : وهل يعذر من أخطا في الحكم على عين أو شخص بناء قرينة ظنها انها تخالف دين القوم ؟؟؟
نص الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
النقولات الواردة لابد أولا من العلم بمناطها وكيفية تنزيلها فإن أعظم آفة تصيب الطلبة تنزيل الأحكام على غير وجهها في غير محلها وبذلك يهملون الأوصاف المحيطة بالواقعة بما في ذلك عللها وأسباب أحكامها فيخرج الحكم النهائي مشوه الصورة على غير مراد الشرع ولذا لا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر بأهمية علم الأصول خاصة ما تعلق بضوابط بناء الأحكام الشرعية وتنزيلها
وعليه فلو فتح باب العلم بمفاتحه ما حصل إشكال بسبب هذه الأقوال إذ من المعلوم أن النصوص الشرعية تفهم بمجموعها وبما أحاط بها بأولها وآخرها بمجملها ومفصلها بعامها وخاصها بمشتركها ومبينها وهكذا وهذا منهج يستفاد منه في فهم كلام أهل العلم
فليعلم بعد هذا أن أقوال أهل العلم أعلاه تعلقت (بتبعية اللقيط) وبهذا يحدد مناط الحكم
فيستنتج من هذا أن هذه الحالة (حالة مشكلة ) بكسر الكاف وهذا أول وصف يختلف مع ما نحن فيه إذ يعد (حالة غير مشكلة) تعلق بأفراد مكلفين قاطنين ديار الكفر.فلا يصح تنزيل حكم الأولى على الثانية لاختلاف المتعلق والعلة
وذلك أن القواعد العامة في الشريعة الإسلامية تحكم الحالتين معا. الأولى بشكل مباشر مستقر على النحو المعلوم شرعا لظهورها وانتفاء الإشتباه في حقها وذلك لإمكانية تخصيصها بدليل خاص والثانية استصحابا (أي ردا إلى الأصل) للإحتمال الوارد في حقها والتردد الحاصل في وصفها وذلك لانتفاء إمكانية تخصيصها أو ترددها بين الوجود والعدم على الأقل
فيفهم من قولهم (إن التبعية ضعيفة) أي طريقة الحكم باستصحاب التبعية في هذه الحالة المشكلة طريقة ضعيفة وذلك أن الإستصحاب وهو الرد إلى الأصل وبقاء الشيء على أصله ليس دليلا مستقلا بل يعد وجها ضعيفا في الإستدلال الشرعي وإن كانت الأحكام تثبت به وهو معتمد في مذهب المالكية ولذا فلا يعمل به إلا في الحالات التي فقد الدليل الواضح فيها وكانت من المشكلات
وعليه فلو فتح باب العلم بمفاتحه ما حصل إشكال بسبب هذه الأقوال إذ من المعلوم أن النصوص الشرعية تفهم بمجموعها وبما أحاط بها بأولها وآخرها بمجملها ومفصلها بعامها وخاصها بمشتركها ومبينها وهكذا وهذا منهج يستفاد منه في فهم كلام أهل العلم
فليعلم بعد هذا أن أقوال أهل العلم أعلاه تعلقت (بتبعية اللقيط) وبهذا يحدد مناط الحكم
فيستنتج من هذا أن هذه الحالة (حالة مشكلة ) بكسر الكاف وهذا أول وصف يختلف مع ما نحن فيه إذ يعد (حالة غير مشكلة) تعلق بأفراد مكلفين قاطنين ديار الكفر.فلا يصح تنزيل حكم الأولى على الثانية لاختلاف المتعلق والعلة
وذلك أن القواعد العامة في الشريعة الإسلامية تحكم الحالتين معا. الأولى بشكل مباشر مستقر على النحو المعلوم شرعا لظهورها وانتفاء الإشتباه في حقها وذلك لإمكانية تخصيصها بدليل خاص والثانية استصحابا (أي ردا إلى الأصل) للإحتمال الوارد في حقها والتردد الحاصل في وصفها وذلك لانتفاء إمكانية تخصيصها أو ترددها بين الوجود والعدم على الأقل
فيفهم من قولهم (إن التبعية ضعيفة) أي طريقة الحكم باستصحاب التبعية في هذه الحالة المشكلة طريقة ضعيفة وذلك أن الإستصحاب وهو الرد إلى الأصل وبقاء الشيء على أصله ليس دليلا مستقلا بل يعد وجها ضعيفا في الإستدلال الشرعي وإن كانت الأحكام تثبت به وهو معتمد في مذهب المالكية ولذا فلا يعمل به إلا في الحالات التي فقد الدليل الواضح فيها وكانت من المشكلات
فيستصحب الأصل معها فيفهم حينئذ أن الإستصحاب هو الدليل الضعيف وليس حكم التبعية إذ لو كان ضعيفا لما ردت إليه الحالات المشكلة فالضعف في إستصحاب الأصل لا في الأصل فتنبه
ولمزيد من البيان نقول
إن حكم التبعية أصل عظيم من أصول بناء الأحكام الشرعية دلت عليه نصوص الكتاب والسنة يحكم بموجبه على الحالات البينة بطريق مباشر دون حاجة إلى استصحاب وعلى الحالات المشكلة استصحابا له لانعدام الدليل الصريح فيها فتبعية الدار ضعيفة من جهة إرجاع حكم الحالات المشكلة إلى الأصل الثابت قطعا فالضعف في الإستصحاب لا في الأصل الكلي الذي يضم بحكمه سائر الحالات وذلك أن إبقاء الحكم على ما كان عليه في الأصل دليل على ثبوت الأصل بالقطعي من النصوص ولو كانت التبعية أصلا ضعيفا لما صح رد ما أشكل إليها وحينئذ يفهم أن الإستصحاب إرجاع الحال المشكل إلا حكم الأصل وكلام أهل العلم لم يجاوز هذا الحد ودليل ذلك أنهم إذا ضربوا المثال ضربوه بما تردد من
المسائل لا بما كان محل انضباط واستقرار وينتفي هذا التردد بوجهين اثنين
أحدهما يظهر بكسب المعني وذلك بإظهار النص أو الدلالة بعد البلوغ ومثاله اللقيط إذ لا يعلم له
أبوان فترددت حالته بين الرد إلى أبويه أو إلى حكم الدار فالأول ممتنع للجهل بأبويه والثاني ممكن فورد استصحابا إلى حكم الدار
ثانيهما يظهر بغير كسب المعني أي من خلال بينة شرعية معتبرة كإثبات إسلام والديه بشهادة في حالة اللقيط وإيجاد بعض علامات الإسلام المعتبرة المميزة للمسلمين عن غيرهم في حالة الجثة
المجهولة كالختان يوم كان مميزا أما الآن فلا قولا واحدا
وهذا ما بان في بعض ما نقل من كلام أهل العلم على أني لا أوافق في طريق النقل فهي ظاهرة في بتر الكلام وأخذ ما يوافق الهوى وكثير من الناس لن يفهموا مقصود ما ذكر خصوصا وأن أهل العلم يتكلمون عن حالات مترددة جدا يحتاج الواحد لفهم قولهم فيها دقة نظر ولو كان المقام مقام إسهاب لذكرنا نوع الحالات التي يتكلمون عنها ولكن يكفي طالب الحق أن يعلم على العموم أنها حالات مشكلة لا تقاس عليها الحالات البينة وأجزم أن من يعتمد هذه الأقوال لا يحقق موطن تنزيلها وأرجح أن كثيرا ممن يعول عليها يتلقف العبارة التي يراها تخدم قوله دون أن يضعها في صورتها العامة على فهم قويم يجمع بين الأدلة كاملة من سائر الزوايا هذا ليظن في نفسه أن أهل العلم يوافقون مذهبه فيبتر الكلام بترا ويختار ما يراه دون فهم ولا ضبط وهذا من علامات الزيغ واتباع ما تشابه من أقوال الرجال الذين يستدل لهم لا بهم
فينبغي أن يعلم إذن أن الحكم بالتبعية على الأفراد في المجتمع هو الأصل وللناس حكم ديارهم حكما عاما قطعيا ثابتا لا يسوغ الاختلاف فيه وذلك أنه وسيلة من أهم وسائل تحقيق مفاصلة المشركين والبراءة منهم ولا يخفى أن هذا الأمر من أعظم معالم أصل الدين ولا يقال إن التبعية من أصل الدين كما ورد في السؤال فهذا تعبير غير صحيح والصواب أن يقال إن الحكم بالتبعية على الأفراد الذين لم يظهر في حقهم الدليل الخاص (النص أو الدلالة) من وسائل تحقيق أصل الدين وهذا مقرر في الشريعة المطهرة عند ربط الوسائل بغاياتها في مواضع كثيرة والحكم بالتبعية تقرر في الآيات المتعددة والأحاديث الواردة ونص عليه أهل العلم صراحة في مصنفاتهم وهذا كثير وذلك عند نفي التفريق بين التابع والمتبوع وإثبات المسؤولية بينهما وبيان حقيقة حكم الديار وأن المراد أهلها وليس الموطن موطن بسط
وأما الذي شكك في حكم التبعية فقد شكك في أصل عظيم ووسيلة لابد منها لتحقيق أصل دين الله تعالى وذلك بالبراءة من أعيان المشركين في المجتمع الذي ثبت حكم أفراده تبعية أي بدليل عام عند خفاء النص أو الدلالة أي الدليل الخاص ويصعب أن تحقق الدليل الخاص في سائر أعيان المجتمع والتكليف بذلك تكليف ما لايطاق فيبقى الحكم للعام حتى يخصص فمن رد هذا يكون حاكما على المشركين بالإسلام أو مختارا التوقف فيهم أو التوقف في المتوقفين احتجاجا بكلام أهل العلم في حكم اللقيط ونحوه وهذا لا يستقيم كما أسلفت البيان لأن اللقيط والجثة المجهولة ونحو هذه الحالات المشكلة قد فقد الدليل الخاص في عينها ابتداء وهذا وجه الإشكال أما أعيان المكلفين في دار الكفر فوجود الدليل الخاص في حقهم غير منعدم ولا متردد والتحقق منه قريب لكونهم مكلفين تصدر منهم أقوال وأفعال ولذا يقدم في الإعتبار عند ظهوره لكن إذا لم يظهر فحينئذ المقدم الحكم بالتبعية لأنه أظهر وعدم ظهور الدليل الخاص مع انتفاء عدمه أو تردده لا ينفي وجود أصله في حق المكلفين ولا يخفى أن الفرق ظاهر بين الحالات التي يكون حكم التبعية فيها بطريق مباشر للأدلة المستفيضة وبين الحالات التي يكون حكم التبعية فيها بطريق الإستصحاب لانتفاء الأدلة الخاصة أو ترددها والخلط بين هذا وذاك لا ينبغي وقد وقع في هذا أصحاب عقيدة التوقف ومن توقف فيهم رد الله بنا وبهم إلى جادة الصواب وعليه فلا عذر لأحد إذا أخطأ في الأعيان وأعطاهم صفة الإسلام بصلاة ونحوها أو توقف فيهم وسلك في الحكم عليهم مسلك البدعة ولا يحكم على أحد بالإسلام إلا بإظهار التوحيد وإظهار البراءة من قومه ومما فشا فيهم من أنواع الشرك نسأل الله أن يبصرنا في أمور ديننا ويهدينا لما اختلف فيه من الحق باذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
فينبغي أن يعلم إذن أن الحكم بالتبعية على الأفراد في المجتمع هو الأصل وللناس حكم ديارهم حكما عاما قطعيا ثابتا لا يسوغ الاختلاف فيه وذلك أنه وسيلة من أهم وسائل تحقيق مفاصلة المشركين والبراءة منهم ولا يخفى أن هذا الأمر من أعظم معالم أصل الدين ولا يقال إن التبعية من أصل الدين كما ورد في السؤال فهذا تعبير غير صحيح والصواب أن يقال إن الحكم بالتبعية على الأفراد الذين لم يظهر في حقهم الدليل الخاص (النص أو الدلالة) من وسائل تحقيق أصل الدين وهذا مقرر في الشريعة المطهرة عند ربط الوسائل بغاياتها في مواضع كثيرة والحكم بالتبعية تقرر في الآيات المتعددة والأحاديث الواردة ونص عليه أهل العلم صراحة في مصنفاتهم وهذا كثير وذلك عند نفي التفريق بين التابع والمتبوع وإثبات المسؤولية بينهما وبيان حقيقة حكم الديار وأن المراد أهلها وليس الموطن موطن بسط
وأما الذي شكك في حكم التبعية فقد شكك في أصل عظيم ووسيلة لابد منها لتحقيق أصل دين الله تعالى وذلك بالبراءة من أعيان المشركين في المجتمع الذي ثبت حكم أفراده تبعية أي بدليل عام عند خفاء النص أو الدلالة أي الدليل الخاص ويصعب أن تحقق الدليل الخاص في سائر أعيان المجتمع والتكليف بذلك تكليف ما لايطاق فيبقى الحكم للعام حتى يخصص فمن رد هذا يكون حاكما على المشركين بالإسلام أو مختارا التوقف فيهم أو التوقف في المتوقفين احتجاجا بكلام أهل العلم في حكم اللقيط ونحوه وهذا لا يستقيم كما أسلفت البيان لأن اللقيط والجثة المجهولة ونحو هذه الحالات المشكلة قد فقد الدليل الخاص في عينها ابتداء وهذا وجه الإشكال أما أعيان المكلفين في دار الكفر فوجود الدليل الخاص في حقهم غير منعدم ولا متردد والتحقق منه قريب لكونهم مكلفين تصدر منهم أقوال وأفعال ولذا يقدم في الإعتبار عند ظهوره لكن إذا لم يظهر فحينئذ المقدم الحكم بالتبعية لأنه أظهر وعدم ظهور الدليل الخاص مع انتفاء عدمه أو تردده لا ينفي وجود أصله في حق المكلفين ولا يخفى أن الفرق ظاهر بين الحالات التي يكون حكم التبعية فيها بطريق مباشر للأدلة المستفيضة وبين الحالات التي يكون حكم التبعية فيها بطريق الإستصحاب لانتفاء الأدلة الخاصة أو ترددها والخلط بين هذا وذاك لا ينبغي وقد وقع في هذا أصحاب عقيدة التوقف ومن توقف فيهم رد الله بنا وبهم إلى جادة الصواب وعليه فلا عذر لأحد إذا أخطأ في الأعيان وأعطاهم صفة الإسلام بصلاة ونحوها أو توقف فيهم وسلك في الحكم عليهم مسلك البدعة ولا يحكم على أحد بالإسلام إلا بإظهار التوحيد وإظهار البراءة من قومه ومما فشا فيهم من أنواع الشرك نسأل الله أن يبصرنا في أمور ديننا ويهدينا لما اختلف فيه من الحق باذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
والله أعلم
(تصنيف الفتوى (العقيدة
نص السؤال
ما حكم من يجوز التحاكم إلى الطاغوت فيما وافق شرع الله أو بحجة الدفاع عن النفس أو رد المظالم
نص الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
التحاكم إلى الطاغوت إيمان به ومن جوز التحاكم إلى الطاغوت فقد جوز الكفر فيكون كافرا بذلك ولا عبرة بقوله إذ لا دليل على هذا التقييد لا من كتاب ولا سنة فالتحاكم عبادة ومن صرفها لغير الله فهو مشرك لأنه إنزال البشر منزلة
لا يستحقونها. جاء في فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن
فإنَّ التحاكم ليس إلاَّ إلى كتاب الله وسنَّة رسوله عليه الصلاة والسلام ومن كان يحكم بهما، فمن تحاكم إلى غيرهما فقد تجاوز به حدَّه، وخرج عمَّا شرعه الله ورسوله وأنزله منزلة لا يستحقها.انتهى
ونصوص التحاكم عامة ومحكمة وقطعية لم تخصص صورة دون صورة فكل الحالات تندرج ضمن حكم واحد ووصف القاضي بالطاغوت دليل على طغيانه وخروجه عن حد العبودية وذلك لتشريعه مع الله تعالى وإضافة خاصية الحكم لنفسه فلو حكم مثلا بما يوافق حكم الله في ظاهر الأمر لم يكن موافقا حكم الله في حقيقة الأمر لأن شرط الموافقة الإنقياد والإستسلام والطاغوت نبذ هذا وراء ظهره فحينئذ يعلم أنه حكم بذلك الحكم لموافقة هواه لا لإنقياد وخضوع واستسلام لشريعة الله تعالى فالموافقة عارضة لا حقيقية. وقد علم أن الإستفصال في قضايا الأحوال مع وجود الإحتمال ينزل منزلة العموم في الحكم والمقال. والنص إذا دل على حكم شرعي قطعي ينطبق حكمه على جميع الحالات الداخلة تحت عمومه دون تفصيل أو تفريق ويدخل في هذا كل واحد رضي الطاغوت حكما ورد إليه مظلمته والعبرة بحقائق الأقوال والأفعال لا بما يدعى لتزيين الباطل كالدفاع عن الحقوق وهو استجلاب لأحكام الطاغوت ومخاصمة للمدعي إلى الطاغوت عند التحقيق وكرد المظالم والحفاظ على المقاصد الشرعية فرد المظالم لا يكون بالظلم العظيم وأعظم المقاصد الشرعية الحفاظ على الدين وهذا مقدم على سائر المقاصد والفهم يقتضي تحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى لا الوقوع في الضرر الأعلى بدعوى دفع الضرر الأدنى
والله أعلم
(تصنيف الفتوى (الفقه
نص السؤال
هل يكفي أن تؤدى الصلاة خلف المشرك تقية بنية إقامتها منفردا أم لابد من إعادتها
نص الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة خلف من لا يصلح للإمامة كالمشرك لا تجوز ولا تصح وعلى العبد اعتزال المشركين ومساجدهم وإظهار دينه ما استطاع هذا هو الأصل وهذا ما ينبغي أن يلزم العبد به نفسه أما الصلاة خلفهم بدعوى التقية فهو باب لو فتحناه لزعم كثير من الناس حال الضرورة وليس الأمر كذلك ولعللوا قولهم بما لا يصح التعليل به وقد وقع في هذا قوم من الجهلة فصاروا يصلون خلف المشركين تارة بدعوى الدعوة إلى الله وتارة بدعوى الضرورة وتارة بدعوى دفع المفسدة وأخرى بدعوى جلب المصلحة وكل هذا لا وجه له في كثير من أحوالهم وإنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا من الذنوب والمعاصي ومن أعظمها الركون إلى المشركين والميل إليهم واستجلاب رضاهم وتقديم حظوظ النفس على مقاصد الشرع في وجوب اعتزال المشركين ومنابذتهم فليحذر من اتصف بهذه الصفة من عاقبة سوء تحل به والله المستعان. أما إذا تحققت الضرورة في حالة شخص بعينه أو جماعة بعينها وهذا يعرف من خلال بيان واقع الفتوى. وتقدير مواطن الضرورة لأهل العلم لا لغيرهم ولو كانوا من أهل بلد السائل فهم أولى بالسؤال من غيرهم لمعرفتهم بحال بلدهم أكثر من غيرهم. ومن أحوال الضرورة على العموم التهديد بالسجن ونحوه كالإبتلاء في البدن بقيد أو سياط وفي المال باستيلاء ونحوه فتلك حالة اضطرار لها أحكامها خروجا عن الأصل المقرر ومراعاة لنوازل العباد وهذا من محاسن الشريعة وكل هذا فيما يكون دون الكفر إذ لا يجوز فعله إلا في حالة الإكراه الملجئ والفرق بين بين مطلق الضرورة وبين ضرورة الإكراه والأفضل أن يصبر العبد على دينه وإن تعرض لبعض الإذاية فلذة الإيمان لا تعدلها لذة الأمن لكن الناس يتفاوتون في مثل هذا ولكل نازلة من هذا القبيل حكمها الخاص بها. وتحقيق المسألة أن نقول بأن العبد ما دام في حالة ضرورة واضطرار فله في تأدية الصلاة خلف من لا يصلح للإمامة
وقوله/ وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ وَحْدَهُ وَوَافَقَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا عَلَى الْكَمَالِ ، فَلَا تَفْسُدُ بِمُوَافَقَتِهِ غَيْرَهُ فِي الْأَفْعَالِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُوَافَقَةَ . هو الوجه الثاني.
وجهين اثنين
الوجه الأول/ أن لا ينوي الصلاة رأسا وإنما يوافقه في الحركات تقية ثم يصلي بعد ذلك صلاته منفردا والقصد أن الموافقة الأولى لا يعتد بها لأن شرط النية مفقود فهو ما صلى على الحقيقة وإنما وافقه في الحركات فحسب تقية.
الوجه الثاني/ أن ينوي الصلاة لوحده منفردا ولو وافقه في الحركات تقية والقصد أن يعتد بتلك الصلاة مستحضرا النية غير آبه بموافقته في الحركات فيكون حينئذ آتيا بالصلاة على وجهها ولو وافقه في الحركات فهو لا يعتد بتلك الموافقة ولا يعتبرها وإنما تحصل منه تقية والحقيقة أنه يصلي منفردا بنية مستقلة
جاء في المغني
1129
فَصْلٌ : وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالْإِنْسَانُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ ، فَإِنْ شَاءَ صَلَّى خَلْفَهُ ، وَأَعَادَ. وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ وَحْدَهُ وَوَافَقَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا عَلَى الْكَمَالِ ، فَلَا تَفْسُدُ بِمُوَافَقَتِهِ غَيْرَهُ فِي الْأَفْعَالِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُوَافَقَةَ .
فقوله/ فَإِنْ شَاءَ صَلَّى خَلْفَهُ ، وَأَعَادَ. هو الوجه الأول
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُعِيدُ .
أقول
أي روي عنه الوجه الأول لكونه لا يعتد بتلك الصلاة ولو وافقه في الحركات فأما إذا صلى ونوى أن يعتد بتلك الصلاة فله ذلك على قول والموافقة في الحركات لا تضر.
قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، وَيَكُونُ الرَّجُلُ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمْ لَا يَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَهُ ، وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : إنْ خَرَجَ كَانَ فِي ذَلِكَ شُنْعَةٌ ، وَلَكِنْ يُصَلِّي مَعَهُ ، وَيُعِيدُ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ ، وَيَكُونَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِنَفْسِهِ وَيَرْكَعُ لِنَفْسِهِ ، وَيَسْجُدُ لِنَفْسِهِ ، وَلَا يُبَالِي أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ مَعَ سُجُودِهِ ، وَتَكْبِيرُهُ مَعَ تَكْبِيرِهِ .
قُلْت : فَإِنْ فَعَلَ هَذَا لِنَفْسِهِ أَيُعِيدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْت : فَكَيْفَ يُعِيدُ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الْأَوْلَى ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً .
قَالَ : إنَّمَا ذَاكَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَنَوَى الْفَرْضَ ، أَمَّا إذَا صَلَّى مَعَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِهَا فَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ هَذَا .
فَقَدْ نَصَّ عَلَى الْإِعَادَةِ ، وَلَكِنَّ تَعْلِيلَهُ إفْسَادَهَا بِكَوْنِهِ نَوَى أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِهَا ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا وَإِجْزَائِهَا إذَا نَوَى الِاعْتِدَادَ بِهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِينَ لَا يَرْضَوْنَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ جَمَاعَةً ، فَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَوَافَقُوا الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، كَانَ جَائِزًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .انتهى
قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، وَيَكُونُ الرَّجُلُ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمْ لَا يَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَهُ ، وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : إنْ خَرَجَ كَانَ فِي ذَلِكَ شُنْعَةٌ ، وَلَكِنْ يُصَلِّي مَعَهُ ، وَيُعِيدُ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ ، وَيَكُونَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِنَفْسِهِ وَيَرْكَعُ لِنَفْسِهِ ، وَيَسْجُدُ لِنَفْسِهِ ، وَلَا يُبَالِي أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ مَعَ سُجُودِهِ ، وَتَكْبِيرُهُ مَعَ تَكْبِيرِهِ .
قُلْت : فَإِنْ فَعَلَ هَذَا لِنَفْسِهِ أَيُعِيدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْت : فَكَيْفَ يُعِيدُ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الْأَوْلَى ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً .
قَالَ : إنَّمَا ذَاكَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَنَوَى الْفَرْضَ ، أَمَّا إذَا صَلَّى مَعَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِهَا فَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ هَذَا .
فَقَدْ نَصَّ عَلَى الْإِعَادَةِ ، وَلَكِنَّ تَعْلِيلَهُ إفْسَادَهَا بِكَوْنِهِ نَوَى أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِهَا ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا وَإِجْزَائِهَا إذَا نَوَى الِاعْتِدَادَ بِهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِينَ لَا يَرْضَوْنَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ جَمَاعَةً ، فَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَوَافَقُوا الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، كَانَ جَائِزًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .انتهى
ووجه الإستئناس بكلامه هذا اشترك المشرك عند المسلمين مع أصناف من المبتدعة عند كثير من الفقهاء في عدم أهلية الإمامة. وإلا فباقي كلام الأثرم يحمل على واقعه ولا يقاس به حالنا .
والراجح الذي أميل إليه ألا يعتد بصلاته والقصد ألا ينوي الصلاة وحده منفردا وإنما يوافقه في الحركات فحسب تقية ثم إذا رجع صلى وحده وهذا هو الأكمل للخشوع والأحوط للدين.
جاء في المدونة قال : وسألت مالكا عن الصلاة خلف الإمام القدري ؟ قال : إن استيقنت أنه قدري فلا تصل خلفه قال : قلت : ولا الجمعة ؟ قال : ولا الجمعة إن استيقنت قال : وأرى إن كنت تتقيه وتخافه على نفسك أن تصلي معه وتعيدها ظهرا.
ولا يكون هذا الأمر إلا عند الضرورة كما أسلفت أما ما يفعله البعض فهو تساهل بين لا يجوز والضرورة لا يقدرها العوام وإنما تقديرها لأهل العلم.
جاء في (الدرر السنية: ج10/ص421 - 422 )قول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن
وقد صرح الإمام أحمد فيما نقل عنه ابنه وغيره أنه كان يعيد صلاة الجمعة وغيرها.وقد يفعله المؤمن مع غيره من المرتدين إذا كانت لهم شوكة ودولة.
قلت/ وهذا ليس عاما في كل دولة وذلك أن بعض الحكام لا يحاسبون على هذا الأمر ولا يتعرضون لمن لم يلتزم جوامعهم وهذا حال غالب الدول اليوم.
والله أعلم

فك الله اسر الشيخ وحفظه ونصره على من ظلمه
ردحذف