
إنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومن يُضْلِلْ، فَلا هَادِي لَهُ.
وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه.{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }.
{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }.
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }.
وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه.{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }.
{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }.
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }.
أما بعد:
يسر موقع التوحيد حق الله على العبيد أن يقدم لكم
الفتوحات الربانية في الحكم المرضية
للشيخ الفاضل زيدان الشريف الدريسي
حفظه الله وجزاه الله خير الجزاء
حفظه الله وجزاه الله خير الجزاء
قال زيدان الشريف الدريسي
هذه سلسلة من الحكم فتح ربي بها علي فخطتها أناملي هدية للسالكين في درب المعرفة بالله تعالى.
الفتح الأول
إذا أطعت ربك فلا تعتمد على عملك وتركن إليه فإن ذلك يوجب ذهاب بصيص الرجاء وارتفاعه إن وقعت منك الزلة والمعصية ويورث في قلبك الخوف دون الرجاء فتقع في القنوط واليأس وتخرج من عصيان إلى عصيان أكبر.
الفتح الثاني
إذا أقبلت الوساوس على فؤادك بجيوشها وأدبرت أسرار الطمأنينة عن قلبك وأهمك الأمر وغمك الوقع فاعلم أن ذلك لا يغير من الأقدار ولا يؤثر في القضاء فارفع عن نفسك الهواجس بإحياء عقيدة القدر وأرح ضميرك بالتفكر في سائر العبر فإن ذلك مرجع للأسرار دافع للوساوس مع زمزمة الأشرار.
الفتح الثالث
إذا أردت إقامة البينة على حال بصيرتك فانظر إلى حالك عند السعي فيما ضمن لك وما طلب منك. فإن وجدت الأول غالبا على الثاني فتلك علامة الإنطماس وإن كان العكس فالعكس. فسعيك واجتهادك وجدك فيما قد ضمن لك وتقصيرك وضعف همتك فيما طلب منك من أعظم أسباب انطماس بصيرتك.
الفتح الرابع
إن من أخطر مداخل اليأس إلى قلبك أن تدعو وتلح فيتأخر الجواب. فسد هذا الباب وأحكم إغلاقه لأن الله ضمن لك الإستجابة كما يريد وفي الوقت الذي يريد وعلى الكيفية التي يريد وذلك من مقتضيات الحكمة والعلم. لا في الوقت الذي تريد ولا على الكيفية التي تريد وذلك من حسن تدبيره وإحاطة علمه. فإن دخلك اليأس من هذا الباب فاعلم أن ذلك لسوء فهمك وقلة فطنتك وضعف يقينك.
الفتح الخامس
من أسباب الشك ومداخله علمك بوعده جلا وعلا مع تأخر الموعود فكن جنديا من جنود قلبك واطرد هذا الشك بسلاح اليقين فإن تأخر الموعود لا يدل على سقوط الوعد بل ذلك لحكمة يعلمها تربية لك وتصفية لفؤادك من الشوائب وتذكيرا لك بما أنت قائم عليه من الذنوب فإنها من أسباب المنع.
الفتح السادس
إذا أراد الله بك خيرا فتح عليك أبواب معرفته ودعاك إليها فلا تسدها لقلة عملك وبعد قربك. فإن الفتح للباب دعوة لك لتسلك طريق العارفين فأقبل عليه ولا ترد الدعوة وترفضها فذلك من أعظم الضر النازل بك ومن أشد النقم الواقعة عليك بل اقبلها واخضع لمن فتحها عليك فذلك أعظم نفع. كيف لا والطلب منه إليك والإستجابة منك إليه.
الفتح السابع
إن تنوع القربات لتنوع حال أصحابها وتنوع ذلك لتفاوت مراتب القرب وتفاوت ذلك لتعدد مسالك المعرفة. فحال المحبين غير حال الراجين وحال هؤلاء غير حال الخائفين والسعيد من جمع بين هذه الأحوال فكان محبا بحق راجيا بصدق خائفا بيقين فذلك يورث كمال القربة وحسن الحال وعلو المرتبة ورفعة المسلك.
الفتح الثامن
الأعمال الظاهرة صور ثابتة بجنسها متغيرة بنوعها. خاوية من روحها وحياتها إلا بنور الإخلاص وصدق المتابعة فارفع لعملك ذكره في السماء بإخلاصك ومتابعتك ولا يكن همك رفع خبره في الأرض فذلك إطفاء لنوره وإغتيال لروحه.
الفتح التاسع
إذا شئت إقامة الدليل على حال قلبك. فاكتشف ذلك عند عزلتك عن غيرك. فإن استوحشت وسألت القرب من بني البشر فعالج روحك فما زلت بعيدا عن مقام القرب. وإن استأنست حال غربتك بالذي سواك واشتعلت بقلبك شهب تدعوك إليه كلما وقعت في المخالطة فاعلم أن فؤادك قد تخلص من القيود المبعدة وقيد بسلاسل الشوق المقربة.
الفتح العاشر
لن يشرق قلب بنور الإيمان إلا إذا خلصه صاحبه من نكت الشيطان ولن يرحل طالب للرضوان إلى الرحمن إلا إذا أقفل أبواب العصيان. ولن يلج عبد سوق العارفين إلا إذا تطهر من جنابة الطغيان. ولن يفهم السالك دقائق الأسرار إلا إذا اعتلى مركب الفرسان وحاز الشرف في الميدان.
الفتح الحادي عشر
من أسباب خفاء الحق على فؤادك غشاء الذنب الذي تشكل على صفحته. فإن حجبت عنك شموس الأسرار فاعلم أن سحب المعصية قد ملأت آفاق فؤادك ولا سبيل لإدراك الحقائق وما خفي عليك من الدقائق إلا بترك سائر البوائق وتوجيه الروح جهة المشارق فإن حصل فقد أمنت مما تسمع من الصواعق.
الفتح الثاني عشر
من أبين الجهالات أن تسعى لإحداث ما حكم الله فيه بضد قصدك. فإن أردت شيئا وقد أعلمتك سننه باستحالة وقوعه فلا تتعنت واخضع لحكمه واعلم أن تحديك لا يزيدك إلا بعدا منه وشقاوة وتعبا لك. وأن تخليك قرب منه بشرط الإنقياد والإستسلام مع الرضا والقبول.
الفتح الثالث عشر
لا تتعدى في طلبك منه فتخرج من حالة إلى أدناها واعلم أن تعديك دليل جهلك وضعف يقينك فما تراه خيرا لنفسك شر لها على الحقيقة وما تحسبه شرا لها خير لها في القضاء. بيد أن ضعفك في إدراك حكمة الحقيقة وسر القضاء أوجب لك التعدي والشقاء.
الفتح الرابع عشر
من علامات البعد تعلقك بغيره سبحانه واتكالك على الأسباب ونسيان مسببها وموجدها وذلك ما يورث في قلبك الألم إذا خاب ظنك بعد التعلق والإتكال ولا صلاح لك إلا بالقرب منه تعالى والتمسك بحبله والتوكل عليه فإن ذلك يهديك السعادة فتزهر في أحشائك أزهار الرضا وتقبل ما قضاه بانشراح وسرور.
الفتح الخامس عشر
إذا انهدت على صدرك الهموم ووقعت في حيك الأكدار فلا تجزع ولا تقنط ولا تسخط فذلك مستحق وصف هذه الدار ولو كان لها شأن لما أظهرت تلك الحوادث والنوائب ولكان لها نعت بخلاف الثابت عنها. فليكن همك الأخرى فأنت مسجون ها هنا حر طليق هنالك ولن تنال الجزاء إلا بعد اجتياز جميع المسالك ولا الفلاح إلا بالنجاة من المهالك.
الفتح السادس عشر
إذا سلكت مسلك العارفين فأشرقت لك الأنوار ومضيت تكتشف في خفي الأسرار وتزداد يقينا كلما اقتربت من دار القرار فاعلم أن نهايتك ستشرق باذن العزيز الغفار. ذلك أن المحب يشتاق لحبيبه كلما قطع المفاوز والقفار ويزداد حنينه كلما دنا الأجل وحان وقت الإنكسار.
الفتح السابع عشر
إن الكادحين قسمان. قسم راحل إليه ساع في رضوانه وقسم راحل إليه ساع في عصيانه فاشتركوا في الرحلة وافترقوا في السعي. ذلك أن اللقاء حتم لازم لا مفر منه والمسلك نوعان إن خرجت من الشقاوة دخلت في السعادة وإن خرجت من الثانية دخلت في الأولى فاختر لنفسك الهداية واحذر من الغواية.
الفتح الثامن عشر
إن الغريب حال الغربة في سفر بعيد وهول عظيم فإن كان ممن يغلق الباب حال الرحلة الأولى فقد قل زاده وانقطع وداده وجف مداده. وإن كان ممن يفتح الباب ويسح الدموع خوفا ورجاء ومحبة فقد نال الوصال وخلصته عبراته وبلغ النوال. فكن ممن يفتح باب العارفين ولا تكن ممن يسدها مجتهدا مع الجاهلين.
الفتح التاسع عشر
أصل وقوعك في العصيان والشهوة رضا منك عن نفسك أو قنوط من رحمة ربك وأصل طاعتك وقربك عدم رضاك عنها مع رجاء يرفع قدرك وإنابة تكشف سر همك وغيبة تملك فكرك. ومصاحبة العاصي المقر بذنبه الساخط عن نفسه أخف ضررا من مرافقة المطيع الراضي عن نفسه المغتر بفعله. والعارفون بالله يجتنبون النوعين. فالأول لعب به الهوى فلم يتخلص من قيوده والثاني عاص على الحقيقة غره فعله ففتن به وتناسى أصل وجوده.
الفتح العشرون
درجة قربك من الله تقاس بمرتبتك بين السالكين فمن أضاء له شعاع البصيرة فقد عرف الطريق ومن أبصر الظواهر بعين البصيرة فقد عرف المخطئين للطريق ومن اكتشف أسرار المعارف فقد ارتفع كعبه وتقدمت خطوته في الطريق والسالكون بين شعاع البصيرة وعينها واكتشاف أسرار المعارف داخلها.
الفتح الواحد والعشرون
إن من الجهالات البينة أن يترك العبد ما يدرك ويميل لما لا يدرك فيتعب خيله ويفرغ وسعه ثم لا يصل لما سعى لأجله. ذلك أن إرضاء الله غاية تدرك فاجتهد في تحصيلها لتسعد وأن إرضاء الناس غاية لا تدرك فلا تجعلها غاية لك فتمرض ودع ما لا يدرك لما يدرك.
الفتح الثاني والعشرون
إذا رمت الدرجات العليا فلا ترفعن منكسرا لغيره حاجة ووجه الطرف نحو باب السماء راجيا. فكيف تنكسر لمن لا يملك روحه وتدق بابه. ثم تنسى التوجه لمن يملك التصرف والأرواح وتزهد في طرق السقف المحفوظ بآهاتك.
الفتح الثالث والعشرون
إن من علامات الشقاء أن تسيء الظن بربك وتحسنه بغيره وما وقعت في ذلك إلا لجهلك بوصفه الجميل وفعله الجليل. ولا سعادة لك إلا بتحسين الظن به فقد عودك المنن وركبك التركيب الحسن.
الفتح الرابع والعشرون
إن من أوضح دلالات الغفلة أن تجد العبد هاربا فارا مما كتب عليه حتما راغبا طالبا لما سينفك عنه قطعا. ولا سبيل لإصلاح حاله إلا بالزهد فالمنفك عنه والتعلق بالملازم له لأن الأول فان والثاني باق ومن الحماقة أن تشغل نفسك بالفناء وتنسي روحك البقاء.
الفتح الخامس والعشرون
عجبت لمن ينزل من دركة إلى دركة ويحسب نفسه مرتحلا ولا يدري أن الموطن الذي رحل عنه هو نفسه الذي رحل إليه. إنما تغيرت صوره وثبت جوهره. وسعدت لمن ارتقى درجة بعد درجة وهو موقن أن علو منزلته بتقدم خطوته. فصفاء سريرته من صدق همته.
الفتح السادس والعشرون
إذا نويت الهجرة فهاجر لمن إليه الرجعى واقتف أثر السراج المنير الذي هداك به واحذر من بنيات الطريق ومما تصيبه من المتاع أن يملك خاطرك ويحتل لب قلبك. فمن هاجر إلى الله ورسوله فقد هاجر إلى كبير والمنازل الكبرى لا يدركها إلا الأكابر ومن هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فقد هاجر إلى صغير والمراتب الصغرى مرتع الأصاغر.
الفتح السابع والعشرون
إذا كنت مصاحبا أحدا فصاحب من يحفزك حاله ويرشدك إلى طريق النجاة مناله ويعرفك بالله مقاله ويحيرك إذا انفردت به سؤاله ويذكرك بالصالحين طبعه ووداده. ويكبر في قلبك نصحه وإرشاده ويدهشك في الحق عناده ولا تصحب من يشل همتك كلامه ويمرض قلبك رقاده ولا يدلك على الرحمن فؤاده واعلم أن الصاحب ساحب فانسحب بالعارفين ومزق حبال الجاهلين.
الفتح الثامن والعشرون
إن العارف بالله يكشف سر قلبه ويجليه ليبصر عيوبه ويصلحها ولا يبحث عما وراء الحجب من الغيوب لأنه يوقن أن ذلك ضياع في المجهول وخروج عن المعلوم وإرهاق للنفس وإعياء للحس. أما الجاهل بربه فيهمل أسرار القلب وخبايا الروح ويغفل عن إصلاحها بينما يجد ويكد في توقع الغيب فيتعس ويشقى في دقائق حياته ويتجاهل دنو أجله وقرب مماته.
الفتح التاسع والعشرون
إن الكيس الفطن التقي المؤمن إذا أصابته مصيبة وحلت به نازلة يسترجع ويبصر من هو أسوأ حالا من حاله ليصبر نفسه ويتعزى به ويشرح صدره ويدرك قدره عند ربه ومكانه في سلم عبوديته فتكون الداهية محنة حملت المنح الربانية في طياتها وجاءت بالفضائل الإلهية بين جوانبها لترفع درجة المبتلى وتطهره من أدران المعاصي فينتقل من منزل في المسلك إلى منزل أرفع منه وهكذا يتكرر المشهد في حياته حتى يسجل في عداد الشهداء والصديقين والمفلحين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
الفتح الثلاثون
من أسباب سخط العبد على ربه ضلاله في التعامل مع المصائب إن حلت وذلك بنظرته القاصرة وفعلته الخاسرة. فينظر لمن قلت النوازل عند بابه ويسخط . ونسي الجاهل أن الإبتلاء الذي أصابه بما جنته يداه وأن لو عاد إلى خالقه لأجابه وأن المؤمن يقارن النعم الوافدة الكثيرة بالنقم الواردة القليلة فيحمد ربه على الفضل والإحسان. ويبصر من ساء حاله واشتد باله وفاقه في المحنة والبلية. والأحمق الأبله من سخط على ربه لأن ذلك لا يزيد المصيبة إلا شدة والرب إلا غضبا وهذا مقتضى العدل. فإن أقبلت المصيبة فقد وقعت ولن ترد بمسالك أهل العناد بل ستتراكم الظلمات على قلوبهم وتزيد بصائرهم انطماسا وضلالا.
الفتح الواحد والثلاثون
أجهل الناس من لم يرض بما قسم الله له فعصى ربه وخرج عن طاعته. وذلك أن المتضرر الوحيد هو الجاهل بربه وبما يقرب منه. فالرب إن دعاه ونهاه فليسعده والجاهل إن أعرض وما استجاب فسيشقى وحده ولن يضر الله شيئا لأن العلي القدير لا ينتفع بطاعة ولا يتضرر بمعصية هو الغني والمتضرر المنتفع هو العبد الفقير الحقير.
الفتح الثاني والثلاثون
ألا أيها السالك في درب المعرفة اطلب الفتح ودع التدبير في الأمر له واسلك الطريق فإن آخره وصول إلى المقام الشريف. كن مع الله بروحك وارتقي منازل الضياء وابلغ بسمو نفسك مراقي السرج فاقتبس من نورها شعلة وسر بها في ظلمة من الأهوال.
الفتح الثالث والثلاثون
إنما أنت له عبد فاجعل قربك منه ولعا وقصدا واترك الجمع وغب عنهم غيبة عز ورفعة. فإن وجدت نفسك تأنس بهم وتستوحش بخلوتك فما زال أنفك بعيدا عن نسيم الفتوحات فاطلب الفتح وحرر روحك من قيود الجهالة فمن ذا الذي يعطي إذا منعك ومن ذا الذي يقبلك وقد طردك ومن ذا الذي يحميك وقد أبعدك. ألا فلتتذلل فالذل له عز والعز بغيره ذل والترك لسواه قرب والقرب من سواه بعد والإفتقار له غنى والإستغناء بغيره فقر.إنما أنت له عبد فاجعل قربك منه ولعا وقصدا واترك الجمع وغب عنهم غيبة عز ورفعة. فإن وجدت نفسك تأنس بهم وتستوحش بخلوتك فما زال أنفك بعيدا عن نسيم الفتوحات فاطلب الفتح وحرر روحك من قيود الجهالة فمن ذا الذي يعطي إذا منعك ومن ذا الذي يقبلك وقد طردك ومن ذا الذي يحميك وقد أبعدك. ألا فلتتذلل فالذل له عز والعز بغيره ذل والترك لسواه قرب والقرب من سواه بعد والإفتقار له غنى والإستغناء بغيره فقر.
الفتح الرابع والثلاثون
إذا أردت إقامة الدليل على موت قلبك فانظر إلى حالك عند تذكر ما فات في سالف اللحظات من قبح الزلات ورائحة المنكرات وصور الموبقات فإن وجدت الفؤاد اشتعل حرقة والعيون ملأت دمعة والجوارح طرحت حسرة واللسان شل شدة والهامة انحنت ذلة فاعلم أن قلبك حي عليك أن تحمله بين كفيك وترتقي به في سلم العارفين لتنتقل من الأسى إلى السرور بالطاعة. وإن وجدت الفؤاد أهمل سيرة والعيون ضنت سخطة والجوارح فرت قسوة واللسان أبدى منكرا والهامة ارتفعت تكبرا فكن على يقين أن قلبك ميت لا يحيى إلا بعودة تثلج نخاعه وتوبة تغسل درنه.
الفتح الخامس والثلاثون
إذا ضاقت عليك الدنيا لحال غربتك واشتدت عليك الحسرات لطول عبرتك وماجت أمواج قلبك لحال ذلتك وارتعدت فوارسك لقلة حيلتك وانكسرت روحك لفجاءة نوائبك وكثرة محنك فاعلم ألا عودة لسعة عرينك وذهاب حسرتك وهدوء أمواج قلبك وسكون فوارسك وعلو روحك إلا باحياء همتك تمسكا بحبل خالقك ورضا بتدبير سيدك وتفويضا لرازقك. فقد خلقك وما أهملك وعلم حالك وما تركك وأعطاء وما منعك. فدع تدبيرك له وانفك من الأسى لسوء خلق الخائنين فإنما ابتلاك بهم ليطلعك على خبر هذه الدار ويرفع منزلتك في دار القرار.
الفتح السادس والثلاثون
إذا بكيت دما على الأسود وبت وفي لب قلبك جراح الأسى والحسرة لفعل الحسود وأتعبت عينك حتى انقض مضجعك فاعلم أن قبضك على الجمرة سبيل لا يقبل قيد المذلة والهوان فارفع لروحك ذكرها وامض على طريقهم ودع عنك عيش اللئام. فالذل لا يمحى أثره بالدمع الظاهر ولكن بالدم الطاهر.
الفتح السابع والثلاثون
ما عساك تفعل إذا قابلك عدل ربك أمام صغائر ذنبك وما تقول إذا غطاك فضله أمام كبائر ذنبك. فلا صغيرة مع عدله ولا كبيرة مع فضله. ولا تحقرن ذنبا مهما صغر فتغتر وانظر إلى من تعصي لا إلى المعصية ولا تيأسن لكبيرة مهما كبرت فتقنط وتب إنابة وارجع طلبا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق